حين يبتدئ السعي بذكر الله في إشراقة الأحد

ثقافة وترفيه
By -
0

حين يبتدئ السعي بذكر الله في إشراقة الأحد  

حين يبتدئ السعي بذكر الله في إشراقة الأحد


يطل علينا يوم الأحد بهدوئه الخاص، حاملاً معه أنفاس البدايات الجادة والخطوات الواثقة نحو أسمى الأمور. 

وفي الشريعة الإسلامية، لا يُنظر للأيام على أنها مجرد أرقام في التقويم، بل هي خزائن للأعمال يملؤها المؤمن بالذكر والعمل الصالح. 

إن يوم الأحد هو بوابة الأسبوع الفعلي للكثيرين، وفيه تتجلى عظمة التوكل على الله؛ فنحن لا نبدأ الأسبوع بقوتنا ولا بذكائنا، بل بحول الله وقوته، مستشعرين أن البكورفيه بركة، وأن السعي في الأرض عبادة توازي في فضلها كسب الحلال وعفة النفس.

يوم الأحد ميقات لتجديد النية

في الشريعة الإسلامية، تُبنى الأعمال على المقاصد. ويوم الأحد ليس مجرد يوم للعودة إلى العمل أو الدراسة، بل هو محطة لترميم النية. هنا يسأل المؤمن نفسه: لماذا أسعى اليوم؟. وحين تكون الإجابة لإعمار الأرض وإطعام الأهل وخدمة المسلمين، يتحول كل عرق يتصبب عرقاً وكل فكر يُبذل إلى تسبيح في محراب الحياة. 

إن يوم الأحد تجديد العهد مع الخالق بأن يكون الأسبوع كله لله.

سكون الروح وسط ضجيج السعي

يتميز يوم الأحد بكونه الجسر بين عظمة يوم الجمعة ويوم سبت كبداية ، وبين صخب الأسبوع. الإنسان المسلم الواعي يدرك أن الوسطية هي المنهج؛ فلا يغرق في العمل حتى ينسى ربه، ولا ينعزل عن الحياة بحجة التعبد. 

وفي يوم الأحد، نمارس الخلوة في الجلوة، أي أن نكون مع الناس بأبداننا وبذلنا، ومع الله بقلوبنا ويقيننا، متمثلين خلق النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود الناس وأنشطهم في خدمة أهله وأصحابه.

البركات في بواكر يوم الأحد

لقد دعا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بالبركة لأمته في بكورها. لذا، فإن التميز في يوم الأحد يبدأ من لحظة صلاة الفجر؛ حيث ينطلق المؤمن والناس نيام، مستفتحاً يومه بـ "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث". هذا الاستبشار الصباحي ليس مجرد طاقة إيجابية بمفهومها الحديث، بل هو يقين إيماني بأن من بدأ يومه بالله، كفاه الله همه، ويسّر له أمره، وفتح له أبواب الرزق من حيث لا يحتسب.

دعوات مستجابة ليوم الأحد

دعاء الاستفتاح:

- اللهم إني أسألك خير هذا اليوم، فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده".

دعاء التوكل:

- بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.. اللهم اجعل أول يومي هذا صلاحاً، وأوسطه فلاحاً، وآخره نجاحاً.

دعاء الرزق:

- اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك، وبارك لي فيما رزقتني".

دعاء الهداية:

- اللهم اهدني لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت.

دعاء الانشراح:

- رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً.

دعاء الحفظ:

- اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.

دعاء الختام:

- يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

في نهاية المطاف، يبقى يوم الأحد صفحة بيضاء في سجل حسناتنا، مدادها العمل، وعنوانها الإخلاص

إن المؤمن الحق يرى في مرور الأيام اقتراباً من لقاء الله، مما يدفعه لاستثمار كل دقيقة في نفع الخلق أو ذكر الخالق. 

فنجعل من يوم الأحد انطلاقة لا تفتُر، وهمة لا تنكسر، ولنثق بأن الله الذي سيّر الكون بدقة متناهية، لن يعجزه أن يدبر أمور عباده ويصلح أحوالهم.





إرسال تعليق

0 تعليقات

إرسال تعليق (0)
3/related/default