نسمات الأربعاء في انتظار ضيف السماء

ثقافة وترفيه
By -
0

 نسمات الأربعاء في انتظار ضيف السماء

نسمات الأربعاء في انتظار ضيف السماء

تشرق شمس هذا الأربعاء، وهي ليست كأي شمس؛ إنها شمسٌ تبدو خجولة ومتأهبة في آنٍ واحد، وكأنها تدرك أنها تودع أيام شعبان الفضيل لتُفسح المجال لسيّد الشهورألا وهو شهر رمضان المبارك . ونحنُ نقف الآن على أعتاب  حلول شهر رمضان الذي لا يفصلنا عنه إلا خيطٌ رفيع، يومٌ أو يومان، وكأننا في قاعة الانتظار الكبرى، نتحسس قلوبنا ونعد أنفاسنا. 

في الشريعة الإسلامية، الأيام كلها لله، ولكن للأربعاء خصوصية يغفل عنها الكثيرون، خصوصية تكتسب اليوم طعماً مغايراً وهي تمتزج برائحة التراويح التي بدأت تلوح في الأفق. وبالتالي دعونا نبحر في يوم الأربعاء بعينٍ جديدة، عينٍ نرى فيه بداية النور واستقبال الشهر الفضيل.

الأربعاء وميلاد النورالكوني

في صحيح الإمام مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ترتيب الخلق، فذكر أن الله تعالى "خلق النور يوم الأربعاء".

يا له من تلازم عجيب ونحن نقف على مشارف رمضان! فإذا كان الله قد جعل يوم الأربعاء ظرفاً زمنياً لخلق النور المادي الذي يُبصر به الناس، فإننا ننتظر بعد ساعات قليلة نزول النور المعنوي؛ نور القرآن في شهر القرآن " قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ".

يأتي يوم الأربعاء ليقول لنا: هيئوا سُرُجَ قلوبكم، فقد خُلِق النور اليوم، وغداً يُضاء المشكاة الكبرى بهلال رمضان. إنه يوم لجلاء البصيرة، ولتذكر نعمة الإبصار، ولعقد النية أن لا نرى في الشهر القادم إلا ما يُرضي خالق النور والظلمات.

سر استجابة الدعاء بين الظهر والعصر

يروي الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح ثلاثة أيام، فاستُجيب له يوم الأربعاء فيما بين صلاتي الظهر والعصر، فعُرِف البشر في وجهه. يقول جابر: "فلم ينزل بي أمر مهمٌّ غليظ إلا توخيتُ تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة".

ونحن على بعد خطوة من رمضان، كم نحن بحاجة لهذه الساعة! إنها ليست ساعة عادية، إنها فرصة لنسأل من الله أن يرفع عنا  الهم والحزن قبل دخول الشهر الفضيل. 

فلنجعل من ظهيرة هذا الأربعاء موعداً لتصفير العداد، وللدعاء بأن يُسلمنا الله لرمضان بقلبٍ سليم، خالٍ من الشواغل الدنيوية

التقاط الأنفاس في هدنة النفس الأخيرة 

الأربعاء في اللغة مشتق من الرابع، وهو يمثل ذروة النشاط الأسبوعي، ولكنه في سياقنا الحالي يمثل الهدنة. إنه اليوم الفاصل الذي نلتقط فيه الأنفاس قبل حلول شهر التوبة والمغفرة.

وفي الشريعة الإسلامية، لا نتطير من يوم الأربعاء كما كانت تفعل الجاهلية، بل نتخذه كجسر نحن عليه الآن ومن جهة أخرى وسنترك خلفنا أحد عشر شهراً من الركض الدنيوي، وبعد يوم أو يومأن ، ستسرج أنوار المآذن . 

وعلينا أن نجعل من هذا اليوم يوم نوايا لا يوم أعمال دنيوية. ولنجلس فيه مع أنفسنا جلسة مصارحة: ماذا سنغير؟ وكيف سنستقبل الضيف الكريم؟ فالأجور تُحسم بالنوايا قبل بدل الجهد في الطاعات.

أدعية ليوم الأربعاء الذي يسبق حلول رمضان

دعاء النور: 

- اللهم يا من خلقت النور يوم الأربعاء، اجعل لي في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، واستقبل بي شهر رمضان وأنا محاطٌ بنورك الذي لا ينطفئ، واجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري.

دعاء التبليغ: 

- اللهم إنها أيامٌ قلائل وتفتح أبواب الجنان، اللهم سلمنا لرمضان، وسلم رمضان لنا، وتسلمه منا متقبلاً، ولا تحرمنا أجر هذا الأربعاء ولا بركة ما يليه من أيام.

دعاء تفريج الهم: 

- يا حي يا قيوم، في هذه الساعة المباركة بين الظهر والعصر، اللهم اكشف همي، وأزح غمامة حزني، وادخلني شهرك الفضيل بصدرٍ منشرح، وبالٍ مرتاح .

دعاء الطهارة: 

- اللهم طهّرني من الذنوب التي تحجب الدعاء، ومن المعاصي التي تورث الشقاء، واجعل هذا اليوم حداً فاصلاً بيني وبين الغفلة، لأدخل رمضان بقلبٍ نقي كالثوب الأبيض.

دعاء الإعانة: 

- اللهم إني أبرأ إليك من حولي وقوتي وألجأ إلى حولك وقوتك، اللهم أعني في يومي هذا على ذكرك وشكرك، وأمددني بمددٍ من عندك لأقوى على الصيام والقيام في الأيام القادمة.

دعاء للأهل والأحبة: 

- اللهم لا يأتي هلال رمضان إلا وقد جبرت قلوبنا، وشفيت مرضانا، ورحمت موتانا، واجعل تجمعنا هذا مرحوماً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً.

دعاء الختام والقبول: 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اختم لنا شهر شعبان برضوانك، والعتق من نيرانك، وبلغنا ليلة القدر ونحن في أتم صحة وأكمل إيمان.

إن يوم الأربعاء ليس مجرد ورقة في التقويم ننزعها، بل هو شاهدٌ لنا أو علينا. هو يوم خُلِق فيه النور، وفيه ساعةٌ يُرجى فيها الفرج، واليوم بالذات هو جسرنا الأخير نحو واحة رمضان المبارك. 

فلا ندع شمس الأربعاء تغرب إلا وقد أودعنا في خزائنه استغفاراً صادقاً، ونيةً صالحة، وشوقاً حقيقياً للقاء الله في أيام صومنا. 

نسال الله أن يُطيب يومنا، وبلّغنا الله شهر رمضان ونحن في أحسن حال.







إرسال تعليق

0 تعليقات

إرسال تعليق (0)
3/related/default