نفحات في اليوم الثاني والعشرين من رمضان
مع غروب شمس اليوم الحادي والعشرين وبداية اليوم الثاني والعشرين، نكون قد دخلنا فعلياً في السباق النهائي والمضمار الأخير من الشهر الكريم.
وهذه الأيام ليست كغيرها، فهي خلاصة رمضان وفيها ليلة هي خير من ألف شهر. إن المسلم الفطن هو من يجدد نيته في هذه المحطة، مدركاً أن العبرة بالخواتيم، وأن الله يفتح في هذه الليالي من أبواب رحمته ما لا يفتح في غيرها.
فضل الاجتهاد في العشر الأواخر
في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخلت العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" ..
فاليوم الثاني والعشرين يمثل البداية الحقيقية لترقب ليلة القدر في الأوتار القادمة، وهو فرصة لترميم ما قد يكون ناله الفتور في وسط الشهر. الاستعداد النفسي في هذا اليوم يهيئ القلب لاستقبال التجليات الإلهية.
أدب الدعاء والالحاح على الله في اليوم الثاني والعشرين من رمضان 1447/20026
الدعاء هو مخ العبادة، وفي اليوم الثاني والعشرين من رمضان، يجدر بالصائم أن يجمع في دعائه بين الثناء على الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم التوجه بين يدي الخالق بقلب خاشع. والسنة النبوية علمتنا أن الله يحب العبد الملحاح، الذي يلح في دعائه بيقين تام أن الإجابة آتية، سواء عُجلت له في الدنيا أو ادخرت له في الآخرة.
ليلة القدر والتماس النور
رغم أن الأوتار هي الأرجح لليلة القدر، إلا أن السلف الصالح كانوا يجتهدون في جميع ليالي العشر بلا استثناء. اليوم الثاني والعشرين هو يوم الاستعداد لليلة الثالث والعشرين وهي ليلة وترية مرتقبة. لذا، فإن شحن الهمة في هذا اليوم بالذكر والاستغفار يجعل اللسان رطباً والقلب حاضراً عندما تبدأ ساعات المناجاة في الليل.
أدعية لليوم الثاني والعشرين من رمضان
- اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني.
- اللهم اجعلني في اليوم الثاني والعشرين ممن نظرت إليهم فرحمتهم، وسمعت دعاءهم فأجبتهم، وكتبت لهم العتق من نيرانك.
- اللهم يا مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك، وثبت أقدامنا على صراطك المستقيم في هذه الأيام المباركة.
- اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك.
- اللهم ارزقني فضل ليلة القدر، ووفقني لقيامها إيماناً واحتساباً، واجعلني فيها من الفائزين بجائزتك الكبرى.
- اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، واجعل خير عمري آخره.
- اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله.
إن اليوم الثاني والعشرين من رمضان هو نداء لكل مقصر ليعود، ولكل مجتهد ليزداد. فأيام رمضان أيام معدودات تمر كالسحاب، فاجعل أثرك فيها ذكراً حسناً وعملاً صالحاً يرفعك عند الله درجات. نسأل الله أن يتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال.